مرتضى الزبيدي
181
تاج العروس
نسخة شيخنا وعليها شرح ، وقال : هي المُشْط ، كما في قول امرئِ القيس : غدائره مستشزرات إلى العلا * تَضِلُّ المَدارِي في مُثَنًّى ومُرْسَلِ وقيل : هي غير المُشْط ، بل هي عُودٌ تُدْخِله المرأَةُ في شَعرها ، وفسَّره المصنف بالقَرْن المُعَدّ لذلك ، كما يأتي . والمِشْقَأُ كمنبَرٍ والمِشْقاءُ مثل مِحرابٍ والمِشْقَأَةُ ، مثل مِكْنَسَةٍ : المُشْطُ بضم الميم المِشْقَئِ بكسر الميم مهموز مقصور ( 1 ) قاله ابن الأَعْرابِيّ ، فيكون على تليين الهمزة ، وروى أَبو تُرابٍ عن الأَصمَعِيّ : اًبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَةٌ ، حين يطلُع نابُها ، من شَقَأَ نابُه وشَكَأَ ، وشَاكَ ( 2 ) أيضاً ، وأَنشد : شُوَيْقِئَةُ النَّابَيْنِ يَعْدِلُ دَفُّها * بأَعْدَلَ من سَعْدانَةِ الزّؤْر بَائِن [ شكأ ] : شَكَأَ نابُ البعيرِ : كَشَقَأَ قال الأَصمَعِيّ : إِذا طلع فشقَّ اللحْمَ وشَكِئَ ظُفْرُه كفَرِحَ : تشقَّقَ عن ابن السكِّيت . وفي أَظفارِه شَكاءٌ ، كسحاب ، إِذا تشقَّقتْ ، كذا في أَفعال ابن القوطيَّة ، وفي التهذيب عن سَلَمة قال : به شَكَأٌ شديد : تَقَشُّرٌ ، وقد شَكِئَتْ أَصابعُه ، وهو التقشُّر بينَ اللحمِ والأَظفار شَبيه بالتشقُّق ، مهموز مقصور ، أَي على وزن جَبَل . وقال أَبو حنيفة : أَشْكَأَتِ الشَّجَرَةُ بغُصونِها : أَخرجتْها وعن الأَصمَعِيّ : إبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَةٌ ، حين يطلُع نابُها ، من شَقَأَ نابُه وشَكَأَ وشَاكَ أيضاً وأَنشد [ ذو الرمة ] . على مُسْتَظِلاَّتِ العُيونِ سَوَاهِمٍ * شُوَيْكِئَةٍ يَكْسو بُرَاها لُغامُهَا وقيل : أَراد بقوله شُوَيْكِئة شُوَيْقِئة ، فقُلبت القاف كافاً ، من شَقَأَ نابُه إِذا طَلَع ، كما قيل كُشِطَ عن الفرَس الجُلُّ وقُشِط ، وقيل : شُوَيْكِية بغير همزٍ : إبلٌ منسوبةٌ ( 3 ) ، وإِنَّما سقت هذه العبارة بتمامها لما فيها من الفوائد التي خلا عنها القاموس ، وأَغفلها شيخنا مع سَعة نظرِهِ واطِّلاعه ، فسبحان من لا يَشغله شَأْنٌ عن شَأْنٍ . [ شنأ ] : شَنَأَه كمَنَعَه وسَمِعه الأُولى عن ثعلب ، يَشْنَؤُه فيهما شَنْأً ويثلَّث ، قال شيخنا : أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثلاث ، قلت : وهو غيرُ ظاهرٍ ، بل التثليث في فائِه ، وهو الصواب ، فالفتح عن أَبِي عبيدة ، والكسر والضمّ عن أَبِي عمرٍو الشيبانيِّ ، وشَنْأَة ( * ) كحَمْزة ومَشْنَأَة بالفتح مَقيس في البابين ومَشْنُؤَة كمَقْبُرة مسموع فيهما وشَنْآناً بالتسكين وشَنَآناً بالتحريك فهذه ثمانية مصادر ، وذكرها المصنف ، وزيد : شَنَاءة ككَراهة ، قال الجوهريّ : وهو كثيرٌ في المكسور ، وشَنَأ محرَّكة ، ومَشْنَأ كمَقْعَد ، ذكرهما أَبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصفاقسي في إعراب القرآن ، ونقل عنه الشيخ يس الحِمصيّ في حاشية التصريح ، ومَشْنِئَة بكسر النون . وشَنَان ، بحذف الهمزة ، حكاه الجوهريّ عن أَبِي عبيدة ، وأَنشد للأَحوص : وما العَيْشُ إِلاَّ ما تَلَذُّ وتَشْتَهِي * وإِنْ لامَ فيه ذُو الشَّنَانِ وفَنَّدَا فهذه خمسةٌ ، صار المجموع ثلاثةَ عشرَ مصدراً ، وزاد الجوهريّ شَنَاء ( 4 ) كسحاب ، فصار أَربعةَ عشرَ بذلك ، قال شيخنا : واستقصى ذلك أَبو القاسم ابن القطَّاع في تصريفه ، فإنَّه قال في آخره : وأَكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد أَربعة عشر مصدراً نحو شَنِئْت شَنْأً ، وأَوصل مصادره إلى أربعة عشر ، وقَدَرَ ، ولَقِيَ ، ووَرَدَ ، وهَلَكَ ، وتَمَّ ، ومَكَثَ ، وغابَ ، ولا تاسع لها ، وأَوصل الصفاقسي مصادر شَنِئَ إلى خمسة عشر ، وهذا أَكثر ما حُفِظ ، وقُرئَ بهما ، أَي شَنَآن بالتحريك والتسكين قوله تعالى " ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنآنُ قَوْمٍ " ( 5 ) فمن سكَّن فقد يكون مصدراً ويكون صفةً كسكْران ، أَي مُبْغِضُ قوم ، قال : وهو شاذٌّ في اللفظ ، لأنَّه لم يَجيءْ شيء ( 6 ) من المصادر عليه ، ومن حرَّكَ فإنَّما هو شاذ في المعنى ، لأنَّ فَعَلان إِنَّما هو بناء ما كانَ معناه الحَركةَ الاضطراب ، كالضَّرَبان والخَفَقان . وقال سيبويه : الفَعَلان بالتحريك مصدرُ ما يدلُّ على الحركة كجَوَلان ، ولا
--> ( 1 ) القاموس : " كالمشقي " وفي اللسان : المشقى مقصور غير مهموز . ( 2 ) في اللسان : وشاك . ( 3 ) قوله " منسوبة " مقتضاه تشديد الياء ، ووقع في التكملة في عدة مواضع مخفف الياء مع التصريح بأنه منسوب لشويكة الموضع أو الإبل . ( * ) بعدها في القاموس : ومشنأ . ( 4 ) في المطبوعة المصرية " شاء " . ( 5 ) سورة المائدة 2 . ( 6 ) عن اللسان .